وجدتُ شمسي البشرية
الشمس هنا امرأة أحبّها وتحبّني، عوّضتني عن العالم.
وجدتُ امرأةً أحبّها وتحبّني، فصار العالم، بكلّ ما فيه، أقلّ وحشةً، وصارت الحياة، بكلّ ما فيها، أكثر استحقاقًا لأن تُعاش.
امرأةً لا أحتاج معها إلى أن أبدو بخير حين لا أكون كذلك، ولا إلى أن أشرح نفسي طويلًا كي أُفهَم، ولا إلى أن أكون في أفضل حالاتي كي أشعر أنّني محبوب.
أحبّها لأنّني معها أستطيع أن أكون أنا، دون تكلّف، دون خوف، ودون أن أضطرّ إلى إخفاء الأجزاء التي أنهكتها الحياة منّي.
«وجدتُ امرأةً لا أحتاج إلى أن أكون في أفضل حالاتي كي تحبني.»
لم تعوّضني عن العالم بأن جعلتني أستغني عنه، بل بأن منحتني مكانًا أعود إليه حين أتعب منه. أصبحتُ أريد أن أخبرها عن تفاصيل يومي، عن الأغنية التي أحببتها، وعن فكرةٍ عابرةٍ خطرت لي، وعن الأشياء الصغيرة التي لا تعني شيئًا لأحد، لكنّني أعرف أنّها ستصغي إليها لأنّها حدثت لي أنا.
أريدها في أيّامي العادية، في الأوقات التي لا يحدث فيها شيءٌ يستحقّ الذكر، وفي السنوات التي تتشابه فيها التفاصيل، حتى يصبح وجودها جزءًا من حياتي لا أحتاج إلى مناسبةٍ كي أحتفي به.
«أريد أن أعيش معها حياةً إلى الحدّ الذي يجعلني أتمنّى لو أنّ كلّ عمري كان فيها.»
أحبّها لأنّها لا تجعلني أخشى حزني، ولا أشعر معها بأنّ عليّ أن أكون قويًّا طوال الوقت. لأنّها تفهم أنّ الإنسان قد يحتاج أحيانًا إلى من يصغي إليه دون أن يبحث عن حلّ، وإلى من يبقى قريبًا دون أن يطالبه بتفسير صمته.
وأحبّها لأنّني أريد أن أكون لها ما أحببتُ أن تكونه لي؛ قلبًا آمنًا، ورفقةً حنونة، وشخصًا لا يجعلها تتساءل عن مكانتها، ولا يطلب منها أن تكون امرأةً كاملةً كي تستحقّ الحبّ.
«لا أريد أن أكون أكثر الأشخاص قدرةً على قول أحبّكِ، بل أكثرهم حرصًا على ألّا يجعلكِ تشكّين في معناها.»
وجدتُ شمسي البشرية، ولم أعد أبحث عن حياةٍ أخرى أتمنّى أن أعيشها.
أريد هذه الحياة، بكلّ ما فيها، ما دامت هي جزءًا منها. أريد أن نكبر معًا، وأن تتغيّر فينا أشياء كثيرة دون أن نفقد قدرتنا على اكتشاف بعضنا من جديد. أن نختلف دون أن نتعمد جرح بعضنا، وأن نتعب دون أن ننسى الرفق، وأن نختار بعضنا لأنّنا نريد ذلك، لا لأنّنا نخشى الوحدة.
فالحبّ، كما أراه، ليس أن تجد شخصًا يجعل أيامك مشرقةً دائمًا، بل أن تجد شخصًا تحبّ أن تشاركه الأيام، حتى حين لا تكون مشرقة.
«أنتِ شمسي البشرية؛ لا لأنّكِ تجعلين كلّ أيامي جميلة، بل لأنّني أحبّ أيامي أكثر منذ أصبحتِ فيها.»
للقراءة واقتناء الكتب، تفضّلوا بزيارة متجري:





